اسد حيدر

283

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

ويدخل أبو البختري وهب بن وهب قاضي بغداد على هارون الرشيد ، وهارون يطير في الحمام فقال هل تحفظ في هذا شيء ؟ فقال : نعم ، حدثني هشام عن عروة عن أبيه عن عائشة أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم كان يطير الحمام ، فنرى القاضي هنا سريع الارتجال بوضع الأحاديث رغبة لنوال السلطان وتحببا إليه ، بدون التفات إلى مؤاخذة أو خوف من اللّه تعالى . وكان شاه بن بشر بن ماميان معروفا بالوضع في الدولة العباسية . ومن أحاديثه عن جابر بن عبد اللّه مرفوعا : أتاني جبرئيل وعليه قباء أسود ومنطقة وخنجر ، فقلت ما هذا ؟ فقال : يأتي زمان يكون لباسهم كهذا قلت : يا جبرئيل من يكون رئيسهم ؟ قال : من ولد العباس . واستجلب الرشيد إسحاق المعروف بأبي حذيفة المتوفى سنة 200 ه - ، وهو معروف بالكذب ومشهور بالوضع ، فأمره الرشيد أن يجلس في مسجد ابن رغبان ويحدث الناس ، فأخذ إسحاق يحدث بالأكاذيب ، ويروي عن خلق من الثقات أكثرهم ماتوا قبل أن يولد « 1 » . واستقدم المهدي أبا معشر السندي ، وأشخصه إلى بغداد ، وقال : تكون بحضرتنا تفقه من حولنا ، وكان أبو معشر ماهرا بوضع الأحاديث والقصص . قال ابن جزرة : أبو معشر أكذب من تحت السماء « 2 » وصنف كتاب المغازي . وروى عنه الواقدي وابن سعد ، وقد نعم في بغداد برضا كثير من رجال البلاط العباسي ، وقد استمد منه الطبري معلومات عن التاريخ الإنجيلي ومن تاريخ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، كما استمد منه بنوع خاص معلومات تاريخية تنتهي إلى عام وفاته . السلطة ووضع الحديث : وناهيك ما ابتدعه هؤلاء من الأحاديث حبا للدنيا بما يقربهم عند السلطان زلفى ، لمخالفتهم الشرع وخروجهم عن سلطان العقل .

--> ( 1 ) تاريخ بغداد ج 6 ص 346 . ( 2 ) تاريخ بغداد ج 4 ص 431 .